الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
139
نفحات الولاية
أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذ لِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيراً » « 1 » . لقد كانت هناك عدّة معدودة على هذه الشاكلة على عهد النبي صلى الله عليه وآله ، غير أنّه من المؤسف أنّ الأكثرية الساحقة لأهل الكوفة - التي كانت تمثل جيش الإمام عليه السلام - كانت كذلك . ثم قال عليه السلام : « ما عزت دعوة من دعاكم ، ولا استراح قلب من قاساكم » يبدون أنّ هذه العبارة تشكل رداً على أولئك الذين يشكلون على مثل هذه الخطب في أنّ الإمام عليه السلام لم يكتف بالموعظة ولا يمارس الضغوط من أجل حشدهم للجهاد ؛ الأمر المتعارف لدى الحكام في كافة أرجاء المعمورة ؟ فالإمام عليه السلام يقول : لو تركتكم وحالكم أحراراً ودعوتكم للجهاد لم تلبوا دعوتي ، ولو شددت عليكم في هذه الدعوة فأنتم كذلك ، وما ذلك منكم بعجيب فأنتم أفراد ضعاف النفس والإرادة ولستم إلّاإلباً لأعدائكم على أوليائكم . وقد أثبت التأريخ أن هؤلاء الأفراد أصبحوا جنوداً مجندة لبني أمية ومن كان على شاكلة ابن زياد والحجاج إثر خشيتهم من التهديدات التي تطيل أموالهم وأعراضهم ، ولكن ليس لحكام العدل ولا سيما علي عليه السلام من اتباع هذا الأسلوب في تعبئة الأفراد . ثم قال عليه السلام « أعاليل بأضاليل « 2 » » كل ذلك قعوداً عن الجهاد ودفعاً بي إلى تأخيره ، كالمدين الذي يناشد الدائن تمديد الأجل « وسألتموني التطويل دفاع ذي الدين المطول » نعم هذا هو حال الأفراد الضعاف من أهل المزاعم والادعاءات دون الأفعال ، ليس لهم من هم سوى خلق الأعذار والتشبث بالذرائع من أجل التهرب من المسؤولية ، القرآن من جانبه صور حالة المنافقين على عهد النبي صلى الله عليه وآله الذين كانوا يحاولون بشتى الطرق التملص من خوض القتال فعزى ذلك إلى حبهم للدنيا وإيثارها على الآخرة « يا أَ يُّها الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثّاقَلْتُمْ إِلى الأَرضِ أَرَضِيتُمْ بِالحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الآخِرَةِ فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا فِي الآخِرَةِ إِلّا قَلِيلٌ » . « 3 »
--> ( 1 ) سورة الأحزاب / 28 . ( 2 ) « أعاليل » جمع اعلولة ، ما يتعلل به و « أضاليل » جمع اضلولة بمعنى أسباب الضلالة ، أي انكم تتشبثونبأسباب واهية من أجل إضلال أنفسكم والآخرين . ( 3 ) سورة التوبة / 38 .